تحصن عظيم بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ (111) ﴿ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ (7) لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) فَاسْتَفْتِهِمْ أَ...
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمد، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، وبعد: فإن فضائلَ ذكرِ الله تعالى كثيرة، أهمُّها في حياةِ الإنسانِ أن الله يكلؤهُ بحفظهِ ورعايته، ويشعرُ فيها المرءُ براحةٍ واطمئنانٍ وهدوءٍ وراحة بال، في هذه الدنيا الصاخبة، التي كثرَ فيها القلقُ والضجرُ والأمراضُ النفسية {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سورة الرعد: 28] . وفي الآخرة يُجزَى عليه ثواباً عظيماً، فإنهُ من أفضلِ الأعمالِ التي يؤدِّيها المؤمنُ في حياته، وقد سألَ صحابيٌّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن أمرٍ يتثبَّتُ أو يتشبَّثُ به، فقال له: "لا يزالُ لسانُكَ رطباً بذكرِ الله" . (رواهُ أحمدُ في مسندهِ بإسنادٍ صحيح) . والمؤمنُ يستجيبُ لنداءِ ربِّهِ قبلَ كلِّ شيء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الأحزاب: 41 - 42] ، ويشعرُ بمكانتهِ عند ربِّهِ عندما يعلمُ أن الله يذكرهُ إنْ هو ذكره. وقد ذكرَ الله في حديثٍ قدسيٍّ أنه مع عبدهِ إذا ذكره، قال: "فإنْ ذكرني في نفسهِ ذكرتهُ في نفسي، وإنْ ذكرني في ملأ...